إخوان الصفاء

192

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

شرحها . وأما أصوات الحيوانات التي ليست لها رئة كالزنابير والجراد والصّرصر « 1 » وما شاكلها ، فإنها تحرك الهواء بجناحين لهما سرعة وخفّة ، فيحدث من ذلك أصوات مختلفة كما يحدث من تحريك أوتار العيدان ، وتكون فنونها واختلاف أنواعها بحسب لطافة أجنحتها وغلظها وطولها وقصرها وسرعة تحريكها لها . وأما الحيوانات الخرس كالسّمك والسّرطان والسلاحف وما شاكلها ، فهي خرس لأن ليس لها رئة ولا جناحان . وان اختلاف تلك الأصوات يكون بحسب شدة يبسها وصلابتها ، وكمية مقاديرها من الكبر والصّغر والطول والقصر والسّعة والضيق ؛ وفنون أشكالها من التجويف والتقبيب والثّقب وقوة الصدمة وما يعرض فيها من الأسباب كما سنبيّن ذلك في موضعه . وأما فنون أصوات الآلات المتّخذة للتصويت كالطبول والبوقات والدبادب والدفوف والسّرناي والمزامير والعيدان وما شاكلها ، فهي بحسب أشكالها وجواهرها التي هي متخذة منها ، وكبرها وصغرها وطولها وقصرها وسعة أجوافها وضيق ثقبها ورقة أوتارها وغلظها ، وبحسب فنون تحريك المحركين لها . ونحتاج ان نذكر من هذا الفن طرفا إذ كان أحد أغراضنا من هذه الرسالة تبيان ماهية الموسيقى الذي هو ألحان مؤتلفة ونغمات متزّنة ، وهو المسمّى الغناء ، ولما تبيّن ، بما ذكرنا ، أن الغناء إنما هو ألحان مؤتلفة ، واللحن هو نغمات متزّنة ، والنغمات المتزنة لا تحدث إلا من حركات متواترة بينها سكنات متتالية ، احتجنا ان نذكر أولا ما الحركة وما السكون ، فنقول : إن الحركة هي النّقلة من مكان إلى مكان في زمان

--> ( 1 ) الصرصر : حيوان فيه شبه من الجراد ، قفّاز يصيح صياحا رقيقا ، وأكثر صياحه في الليل ، ولذلك سمي صرار الليل ، وهي نوع من بنات وردان عري من الأجنحة ، وقيل هو الجدجد .